محمد بن جرير الطبري

418

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

القبقلار رجلا عربيا - قال : فحدثت ان ذلك الرجل رجل من قضاعة ، من تزيد بن حيدان ، يقال له ابن هزارف - فقال : ادخل في هؤلاء القوم فأقم فيهم يوما وليله ، ثم ائتني بخبرهم قال : فدخل في الناس رجل عربي لا ينكر ، فأقام فيهم يوما وليله ، ثم أتاه فقال له : ما وراءك ؟ قال : بالليل رهبان ، وبالنهار فرسان ، ولو سرق ابن ملكهم قطعوا يده ، ولو زنى رجم ، لإقامة الحق فيهم فقال له القبقلار : لئن كنت صدقتني لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها ، ولوددت ان حظى من الله ان يخلى بيني وبينهم ، فلا ينصرني عليهم ، ولا ينصرهم على قال : ثم تزاحف الناس ، فاقتتلوا ، فلما رأى القبقلار ما رأى من قتال المسلمين ، قال للروم : لفوا راسي بثوب ، قالوا له : لم ؟ قال : يوم البئيس ، لا أحب ان أراه ! ما رايت في الدنيا يوما أشد من هذا ! قال : فاحتز المسلمون رأسه ، وانه لملفف . وكانت وقعه أجنادين في سنه ثلاث عشره لليلتين بقيتا من جمادى الأولى وقتل يومئذ من المسلمين جماعه ، منهم سلمه بن هشام ابن المغيرة ، وهبار بن الأسود بن عبد الأسد ، ونعيم بن عبد الله النحام ، وهشام بن العاصي بن وائل ، وجماعه اخر من قريش قال : ولم يسم لنا من الأنصار أحد أصيب بها . وفيها توفى أبو بكر لثمان ليال بقين - أو سبع بقين - من جمادى الآخرة . رجع الحديث إلى حديث أبى زيد ، عن علي بن محمد باسناده الذي قد مضى ذكره قال : واتى خالد دمشق فجمع له صاحب بصرى ، فسار اليه هو وأبو عبيده ، فلقيهم ادرنجا ، فظفر بهم وهزمهم ، فدخلوا حصنهم ، وطلبوا الصلح ، فصالحهم على كل راس دينار في كل عام وجريب حنطه ثم رجع العدو للمسلمين ، فتوافت جنود المسلمين والروم